أنا منذ فترة طويلة قلت: «يحرم عليَّ ابن خالتي»، ولكن لا أتذكر جيدًا كيف كانت صيغة حلفي. كان المقصود أنني أراهم كإخوتي ولا أريد الزواج منهم، ولكن لا أتذكر هل حرمت واحدًا (أي ابن خالتي) أم الكل (عيال خالاتي)؛ حيث إني نسيت صيغة الحلف، والله أعلم. فما حكم ذلك؟ وهل تجب علي كفارة؟

فتوى رقم 3945 — عبدالله إسماعيل — 6 أغسطس 2026

السؤال

أنا منذ فترة طويلة قلت: «يحرم عليَّ ابن خالتي»، ولكن لا أتذكر جيدًا كيف كانت صيغة حلفي. كان المقصود أنني أراهم كإخوتي ولا أريد الزواج منهم، ولكن لا أتذكر هل حرمت واحدًا (أي ابن خالتي) أم الكل (عيال خالاتي)؛ حيث إني نسيت صيغة الحلف، والله أعلم.

فما حكم ذلك؟ وهل تجب علي كفارة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن ألفاظ التحريم التي تقصد بها المرأة منع نفسها من الزواج أو الاستمتاع بغير محرم شرعي لا تجعل ذلك الشخص محرمًا عليها؛ فابن الخالة أجنبي عنها، ولا يصير محرمًا بقولها: «هو حرام عليَّ».

2. أن الكفارة لا تجب بمجرد لفظ «حرام»، وإنما ينظر في اللفظ والقصد: فإن قصدتِ به مجرد الامتناع والتحريم على نفسك، فقد تدخل المسألة في حكم اليمين، أما إن قصدتِ معنى آخر فيتغير الحكم بحسب قصدك ولفظك.

3. أن الشك بعد النسيان لا يُنشئ حكمًا متيقنًا؛ فما دمتِ لا تذكرين هل حرمتِ شخصًا معينًا أو جميع أبناء خالاتك، فلا يُكلَّف الإنسان بما لا يتيقنه.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

قولك قديمًا: «يحرم عليَّ ابن خالتي»، مع قصدك أنهم كإخوتك وأنك لا تريدين الزواج منهم، لا يجعل ابن خالتك محرمًا عليك، ولا يحرم عليك شرعًا الزواج منه مستقبلًا؛ لأن التحريم والتحليل حق لله تعالى.

وأما الكفارة، فإن كنتِ قصدتِ بقولك الامتناع المؤكد عن الزواج منهم، على معنى اليمين، ثم خالفتِ ما حلفتِ عليه، فتلزمك كفارة يمين. أما مجرد التلفظ بالتحريم دون قصد يمين، فلا تُلزمين بكفارة لمجرد الشك في اللفظ والقصد.

وبما أنك لا تتذكرين أصلًا صيغة الحلف على وجه اليقين، فلا يلزمك شيء بمجرد الشك، ولا يجب عليك البحث والتكلف في أمر لا تذكرينه.

الخلاصة

قولك «يحرم عليَّ ابن خالتي» لا يجعله محرمًا عليك، ولا يحرم عليك الزواج منه إن لم يوجد مانع شرعي آخر. ولا تلزمك كفارة بمجرد الشك والنسيان، وإنما تلزم الكفارة إذا تيقنتِ أنك قصدتِ بلفظك يمينًا على الامتناع ثم حنثتِ فيها.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة