السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي، فغضبت وصرخت عليه، وقلت: "حرام وطلاق من رأس زوجتي، ما عاد أسكن أنا وأنت في بيت واحد." ثم أصلح الله بيننا، وتصالحنا أنا ووالدي، وأريد الآن أن نعود للسكن في بيت واحد. علمًا أنه لم يكن بيني وبين زوجتي أي خلاف، وإنما كانت نيتي من الحلف أن أخرج من البيت ولا أسكن مع والدي. فهل إذا عدت للسكن مع والدي يقع الطلاق، وأحتاج إلى مراجعة زوجتي؟ أم أن هذا يُعد يمينًا، وتكفيني كفارة يمين؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3962 — إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي، فغضبت وصرخت عليه، وقلت: "حرام وطلاق من رأس زوجتي، ما عاد أسكن أنا وأنت في بيت واحد."

ثم أصلح الله بيننا، وتصالحنا أنا ووالدي، وأريد الآن أن نعود للسكن في بيت واحد.

علمًا أنه لم يكن بيني وبين زوجتي أي خلاف، وإنما كانت نيتي من الحلف أن أخرج من البيت ولا أسكن مع والدي.

فهل إذا عدت للسكن مع والدي يقع الطلاق، وأحتاج إلى مراجعة زوجتي؟ أم أن هذا يُعد يمينًا، وتكفيني كفارة يمين؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة:

فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى السكن مع والدك، وإنَّما قصدت منع نفسك من العودة إلى البيت وتأكيد خروجك منه، فهذه العبارة في حكم اليمين بالطلاق، على القول الذي نختاره ونفتي به في هذه المسألة.

وعليه، يجوز لك أن تعود إلى السكن مع والدك، ولا يقع على زوجتك طلاق، ولا تحتاج إلى مراجعتها، ولا إلى عقد نكاح جديد، ولكن تلزمك كفَّارة يمين واحدة بسبب مخالفتك لما حلفت عليه.

أما لو كنت قصدت عند التلفُّظ أن زوجتك تكون مطلَّقة فعلًا إذا عدت إلى السكن مع والدك، فإن الطلاق يقع عند العودة. لكنك قد صرَّحت بأنك لم تقصد فراق زوجتك، وإنَّما قصدت منع نفسك من السكن مع والدك؛ فيكون الحكم كما سبق: لا يقع الطلاق، وتلزمك كفَّارة يمين.

وكفَّارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين من الطعام المعتاد الذي تطعم منه أسرتك، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم تستطع الإطعام ولا الكسوة، فتصوم ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: *"فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ"* [المائدة: 89].

ويجوز لك إخراج الكفَّارة قبل العودة إلى السكن مع والدك أو بعدها، والأفضل المبادرة بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير» [صحيح البخاري (6622)، صحيح مسلم (1652)].

وعليك أن تستغفر الله من رفع صوتك على والدك، ولو كان قد أخطأ في تعامله مع زوجتك؛ فتحفظ حق والدك في البر والاحترام، وتحفظ حق زوجتك في صيانتها من الأذى، وتعالج ما يقع بينهما بالحكمة والهدوء. كما ينبغي ألَّا تعود إلى الحلف بالطلاق؛ لأن أمر الطلاق خطير، وقد يعرِّض الأسرة للتفكك.

وخلاصة الفتوى: ما دمت لم تقصد تطليق زوجتك، وإنَّما قصدت منع نفسك من السكن مع والدك، فيجوز لك أن تعود وتسكن معه، ولا يقع على زوجتك طلاق، وهي باقية في عصمتك، ولا تحتاج إلى مراجعتها ولا إلى عقد جديد. وعليك كفَّارة يمين واحدة: تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم، فإن لم تستطع فتصوم ثلاثة أيام.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة