السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال: لدينا إحدى البنات تطلب الطلاق بسبب تقصير الزوج ماديًا ومعنويًا، وانقطاع التواصل بينهم لعدم وجود الألفة. حيث أنها تمكث في بيت أهلها 3 سنوات (حانقة). ولها منه طفلة. وهو يرسل لها نفقة 150 سعودي شهريًا. حيث وقد تم طلب الطلاق منها، فهل يجب عليها تعويضه بشيء؟ أم كيف الحكم الشرعي؟ لأن أهل الزوج قالوا لوالد الزوجة: احكموا بما شئتم وبما يرضي الله.

فتوى رقم 3968 — عبدالله إسماعيل — 11 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال:

لدينا إحدى البنات تطلب الطلاق بسبب تقصير الزوج ماديًا ومعنويًا، وانقطاع التواصل بينهم لعدم وجود الألفة.

حيث أنها تمكث في بيت أهلها 3 سنوات (حانقة).

ولها منه طفلة.

وهو يرسل لها نفقة 150 سعودي شهريًا.

حيث وقد تم طلب الطلاق منها، فهل يجب عليها تعويضه بشيء؟ أم كيف الحكم الشرعي؟

لأن أهل الزوج قالوا لوالد الزوجة: احكموا بما شئتم وبما يرضي الله.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن الأصل في النكاح المعاشرة بالمعروف، وقيام كل من الزوجين بحقوق الآخر، ولا يجوز لأحدهما الإضرار بالآخر أو تركه معلَّقًا.

2. أن تقصير الزوج في النفقة أو المعاشرة بالمعروف أو هجر الزوجة وإيذائها إذا ثبت، يعد سببًا معتبرًا لطلب الفسخ عند تعذر الإصلاح.

3. أن الخلع يختلف عن الفسخ بسبب تقصير الزوج؛ فالخلع يكون بطلب الزوجة الفراق مقابل عوض، أما إذا كان سبب الفراق ضررًا أو تقصيرًا من الزوج، فلا يلزمها أن تعوضه لمجرد طلبها إنهاء النكاح.

4. أن مقدار النفقة لا يحدد بمجرد رقم ثابت، وإنما يراعى فيه حال الزوج وحاجة الزوجة والقدرة المالية، وما يجب لها شرعًا.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

هذه المرأة تمكث في بيت أهلها منذ ثلاث سنوات، ولها من زوجها طفلة، والزوج يرسل لها 150 ريالًا سعوديًّا شهريًّا، وتذكر أن سبب طلبها الطلاق هو تقصيره ماديًا ومعنويًا وانقطاع الألفة والتواصل بينهما.

فإن ثبت أن الزوج مقصِّر في النفقة الواجبة أو تارك للزوجة دون معاشرة بالمعروف، وأن هذا الضرر هو سبب طلبها الفراق، فلها أن تطلب الفسخ، ولا يلزمها أن تدفع له مالًا أو ترد إليه مهرها لمجرد أنها طلبت الطلاق.

أما إذا لم يثبت تقصير الزوج، وكانت هي الراغبة في الفراق مع قيامه بحقوقها، وكانت لا تستطيع الاستمرار معه، فهذه صورة الخلع، ويجوز أن يكون الفراق بعوض يتفقان عليه، والأصل ألا يزيد العوض على المهر الذي دفعه الزوج.

وينبغي قبل الحكم بالخلع أو الفسخ سماع الطرفين والتحقق من مقدار النفقة التي تحتاجها الزوجة، وقدرة الزوج، وسبب بقائها ثلاث سنوات في بيت أهلها؛ لأن الحكم يختلف باختلاف حقيقة الحال.

الخلاصة

لا يلزم المرأة تعويض زوجها لمجرد طلب الطلاق. فإن كان الزوج هو المقصِّر في النفقة أو المعاشرة بالمعروف، وثبت الضرر وتعذر الإصلاح، فلها طلب الفسخ ولا يلزمها رد المهر. أما إذا كان الزوج قائمًا بحقوقها، وهي التي ترغب في الفراق لعدم قدرتها على الاستمرار معه، فالفراق يكون بطريق الخلع بعوض يتفقان عليه.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة