السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤالين جزاكم الله خيرًا: السؤال الأول: نرجو من فضيلتكم التوضيح لنا في هذا الأمر: العلماء والشيوخ الذين لا يقفون مع أهلنا في غزة ولا يدعون الناس إلى دعمهم ويتناسون القضية الفلسطينية، هل يجوز مقاطعتهم أو القول عليهم مثلاً إن هذا الشيخ فاسق ولا يجوز الاستماع إليه؟ فنحن الآن بالجامعة ندرس، ويقولوا لنا مثل هذا الكلام على الشيوخ ويحذرونا منهم حتى إنهم يذكرون أسماءهم، ونحن لا نعرف هل هذا الكلام صدق؟ يعني: هل هم الشيوخ الذين ذكروا أسماءهم لم يقفوا مع القضية الفلسطينية ويدعوا إلى السلام مع إسرائيل أم لا؟ وهل إذا تأكدنا من صحة الخبر ماذا يجب علينا؟ هل يجب علينا مقاطعتهم وعدم الاستماع لتلاوتهم ولهم، وتحذير الناس منهم؟ السؤال الثاني: عندما نصلي جماعة يقوم الإمام مثلاً للركعة الثانية ويقرأ الفاتحة، وأحيانًا لا أستطيع لحاقه بقراءة الفاتحة، ثم يقول الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، والأصل أن المأموم يقول: آمين، لكني لم أكمل قراءة الفاتحة، هل أقول: آمين حتى ولم أكمل الفاتحة ثم أكملها لوحدي؟ أم لا أقول: آمين وأكملها لوحدي؟

فتوى رقم 3971 — محمد الضمري — 11 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤالين جزاكم الله خيرًا:

السؤال الأول:

نرجو من فضيلتكم التوضيح لنا في هذا الأمر: العلماء والشيوخ الذين لا يقفون مع أهلنا في غزة ولا يدعون الناس إلى دعمهم ويتناسون القضية الفلسطينية، هل يجوز مقاطعتهم أو القول عليهم مثلاً إن هذا الشيخ فاسق ولا يجوز الاستماع إليه؟ فنحن الآن بالجامعة ندرس، ويقولوا لنا مثل هذا الكلام على الشيوخ ويحذرونا منهم حتى إنهم يذكرون أسماءهم، ونحن لا نعرف هل هذا الكلام صدق؟ يعني: هل هم الشيوخ الذين ذكروا أسماءهم لم يقفوا مع القضية الفلسطينية ويدعوا إلى السلام مع إسرائيل أم لا؟

وهل إذا تأكدنا من صحة الخبر ماذا يجب علينا؟ هل يجب علينا مقاطعتهم وعدم الاستماع لتلاوتهم ولهم، وتحذير الناس منهم؟

السؤال الثاني:

عندما نصلي جماعة يقوم الإمام مثلاً للركعة الثانية ويقرأ الفاتحة، وأحيانًا لا أستطيع لحاقه بقراءة الفاتحة، ثم يقول الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، والأصل أن المأموم يقول: آمين، لكني لم أكمل قراءة الفاتحة، هل أقول: آمين حتى ولم أكمل الفاتحة ثم أكملها لوحدي؟ أم لا أقول: آمين وأكملها لوحدي؟

الجواب

الجواب عن السؤال الأول:

لقد أولى الله تعالى العلماء مكانة عظيمة لأنهم ورثة الأنبياء، وهم حاملي لواء الدين والمنافحين عن الشريعة أمام من يطعن فيها أو يشكك فيها، وهم من يدحضون الشبهات، ويثبِّتوا الإيمان في قلوب المؤمنين.

وقد أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا العلم أن يبيِّنوه للناس ولا يكتمونه، قال تعالى: *"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ"*.

وأما الثلب في أهل العلم والنيل منهم لموقف اتخذوه أو لسكوتهم في موقف ما فلا يجوز أبدًا، بل لا يجوز وصف المسلم بالفسوق أو الكفر، لأن دم المسلم وماله وعرضه حرام، وإن كان مسلمًا عاديًا أو عاميًا، ناهيك أن يكون من أهل العلم الذين لهم مكانة عظيمة ومنزلة، وقرن الله ذكرهم بذكره في قوله تعالى: *"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"*.

وأما اتهامهم لمجرد أن نقل أحدهم ذلك دون تثبُّت وتبيُّن فهذا قد نهى الله عنه في كتابه، فقال سبحانه: *"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"*. بل إن هناك من نعرفهم بمعاداتهم لأهل العلم، وما من صاحب علم إلا وجد له حساد وحاقدون من أهل الفسق والفجور والفرق الضالة التي تنقم من أهل الحق وتنال منه ومن علمه وعرضه وتشكك في نيته.

وأما إن علمنا أنه أخطأ في موقفه أو في تصريحه، فلا يبيح لنا عرضه ولا الثلب منه ولا تسليط ألسنتنا عليه؛ لأننا لا نعلم ما هي البيئة التي هو فيها، وهل سكت عن خوف أو له اجتهاد أو غير ذلك من الأعذار.

وأما ترك علمه وخيره ودروسه فهذا شأن التارك، لأن فوات العلم خسارة عليه، والعلماء ليسوا بمعصومين، ولكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة. ولو أن كل عالم أخطأ تركناه وفسقناه وهجرناه، ما صفا لنا عالم ولا شيخ علم نقتدي به أو نأخذ عنه العلم والخير.

ولا يمنع أن نسدي لهم النصح والعتب إذا أخطأوا، وتبيين جوانب الخطأ في مواقفهم، وإيراد البراهين والأدلة لهم كي يرجعوا إلى الحق والصواب مع حفظ مكانتهم وعلمهم، وقد جاء في الحديث الصحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».

وأخيرًا ينبغي التنبيه إلى أن أعراض العلماء مسمومة، وقد قال بعض السلف: "لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة". والله ولي الهداية والتوفيق.

الجواب عن السؤال الثاني:

قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة عند جماهير أهل العلم، إلا إذا أدرك الإمام راكعًا أو جاء في آخر القيام، فيجب عليه متابعة الإمام حتى ولو لم يكمل قراءة الفاتحة. وعليه فيجوز له قول: آمين متابعة للإمام، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين».

وأما قراءة المأموم للفاتحة في الجهرية فمحل خلاف، فمن أهل العلم من يرى الإنصات وقراءة الإمام تغني عن قراءة المأموم، ومنهم من يرى وجوب قراءة الفاتحة فقط لحديث: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب» وغير ذلك من الأدلة، والراجح أن يقرأ بفاتحة الكتاب فقط ثم ينصت لقراءة الإمام، جمعًا بين الأدلة المتعارضة في هذه المسألة. والله ولي الهداية والتوفيق.

فتاوى ذات صلة