السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حلفتُ على زوجتي بالطلاق، وقلت لها لفظًا: «عليَّ الطلاق، ما أنتِ فاتحة فيسبوك ولا واتساب خاص بك، ولا تعملي حسابًا»، وقد استجابت لذلك ولم تفتح حسابًا. فهل إذا رجعتُ عن هذا الحلف بالطلاق، وسمحتُ لها بفتح حساب واستخدامه لغرض متابعة مواعيد دروس أولادي وغيرها، يقع الطلاق إذا فعلت ذلك، أم لا؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 4009 — عبدالله إسماعيل — 22 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حلفتُ على زوجتي بالطلاق، وقلت لها لفظًا: «عليَّ الطلاق، ما أنتِ فاتحة فيسبوك ولا واتساب خاص بك، ولا تعملي حسابًا»، وقد استجابت لذلك ولم تفتح حسابًا.

فهل إذا رجعتُ عن هذا الحلف بالطلاق، وسمحتُ لها بفتح حساب واستخدامه لغرض متابعة مواعيد دروس أولادي وغيرها، يقع الطلاق إذا فعلت ذلك، أم لا؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن ألفاظ الطلاق المعلَّق يُنظر فيها إلى قصد الزوج وباعثه عند التلفظ؛ فإن قصد إيقاع الطلاق عند تحقق الشرط فهو طلاق معلَّق، وإن قصد مجرد المنع أو الحث أو التهديد والتأكيد فهو في حكم اليمين عند من يعتبر القصد في أيمان الطلاق.

2. أن التراجع عن اليمين لا يُعد إلغاءً لها؛ فإذا كان المقصود يمينًا، جاز للحالف أن يفعل ما حلف على تركه إذا رأى أن المصلحة في ذلك، وتلزمه كفارة يمين.

3. أما إذا كان المقصود تعليق الطلاق حقيقةً، فإن مجرد التراجع عن الشرط لا يُبطل التعليق؛ لأن الطلاق المعلَّق قد أنشأه الزوج بقصده، فلا يملك إسقاط أثره بمجرد الرجوع.

4. أن العبرة بالقصد وقت إنشاء اليمين، لا بالقصد الذي طرأ بعد ذلك؛ فكون الزوج رأى بعد مدة أن فتح الحساب فيه مصلحة لا يغير حقيقة قصده الأول.

تطبيق الواقعة على الأصول

قول الزوج لزوجته:

«عليَّ الطلاق، ما أنتِ فاتحة فيسبوك ولا واتساب خاص بك، ولا تعملي حسابًا».

هذه العبارة تحتمل حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون قصده حقيقةَ الطلاق.

بمعنى أنه أراد أن يقول: إن فتحتِ هذه الحسابات وقع عليك الطلاق. ففي هذه الحالة يكون طلاقًا معلَّقًا، فإذا تحقق الشرط الذي علَّق عليه الطلاق وقع الطلاق على القول المعتبر عند جمهور الفقهاء، ولا يكفيه بعد ذلك أن يقول: «رجعت عن شرطي» أو «أذنت لها» لإلغاء التعليق.

الحالة الثانية: أن يكون قصده مجرد المنع والزجر بسبب ما كان يراه من مضار في استعمال هذه الحسابات، ولم يكن يريد فراق زوجته حقيقةً.

فهذه في معنى يمين الطلاق؛ فإذا ظهر له بعد ذلك أن في فتح الحساب مصلحة، كمتابعة مواعيد دروس أولاده، فله أن يتراجع عن المنع ويأذن لها، ولا يقع الطلاق بفتح الحساب، وإنما تلزمه كفارة يمين؛ لأنه حنث فيما حلف عليه.

وهنا ينبغي التنبيه إلى أن مجرد استعمال الزوج لفظ «عليَّ الطلاق» لا يكفي وحده للحكم بأنه قصد الطلاق؛ بل لا بد من معرفة مراده وقت الحلف، وبخاصة إذا كان الباعث الذي حمله عليه هو المنع والزجر وليس إرادة الفراق.

الخلاصة

إن كان الزوج حين قال «عليَّ الطلاق» يقصد حقيقةً أن زوجته إذا فتحت الحساب وقع الطلاق، فهذا طلاق معلَّق، ولا يسقط بمجرد تراجعه عن الشرط.

أما إذا كان قصده مجرد منعها وزجرها بسبب المضار التي كان يراها، ولم يقصد طلاقها حقيقةً، فله أن يتراجع عن المنع إذا ظهرت له مصلحة في فتح الحساب، ولا يقع الطلاق، وتلزمه كفارة يمين عند الحنث.

والفيصل في المسألة هو نية الزوج وقصده عند صدور اللفظ أول مرة، لا ما استجد من مصلحة أو رغبة بعد ذلك.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة